اقترح كل من البروفيسور صامويل س. ماو من جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والدكتور يينغ جيانغ من جامعة كرانفيلد، مسارًا استراتيجيًا يُسهم في ترسيخ مكانة الشرق الأوسط كمركز عالمي للوقود المستدام للطيران، بالاستفادة من البنية التحتية القائمة في المنطقة، وشبكات الطيران، والقدرات الاستثمارية.
جاء ذلك في مقال جديد نُشر في مجلة نيتشر، بعنوان “كيف يمكن للشرق الأوسط أن يصبح مركزًا للوقود المستدام للطيران”، حيث يتجاوز المقال استعراض التحديات ليقدم تصورًا عمليًا مقصلًا، يوضح كيفية توظيف البنية التحتية والقدرات الاستثمارية والخبرات البحثية والشراكات العالمية في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة للوقود المستدام للطيران. ونُشر المقال، المؤلف من ثلاث صفحات، ضمن قسم التعليقات في المجلة، وهو قسم يضم دراسات وآراء متخصصة وموثوقة تسهم في رسم التوجهات وتحديد أولويات النقاش.
يتمثل أحد المحاور الرئيسة للمقال في إنشاء منصة إقليمية لوقود الطيران المستدام تتولى تنسيق اختبارات الوقود واعتماده والتحقق من استيفائه لمعايير الاستدامة وتقييم التقنيات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. ويمكن للمنصة المقترحة أن تجمع بين الجامعات والمؤسسات البحثية والحكومات والهيئات الدولية المعنية بالمعايير والمستثمرين ومطوري التقنيات، بما يساعد التقنيات الواعدة في مجال وقود الطيران المستدام على الانتقال من مرحلة التطوير في المختبرات إلى التطبيق التجاري.
ويستند مقترح المنصة الإقليمية إلى ما تتمتع به منطقة الشرق الأوسط من شبكات طيران عالمية، وبنية تحتية متقدمة في مجال الطاقة، وقدرات استثمارية، كما يتماشى مع رسالة معهد إدارة الموارد والاستدامة في جامعة خليفة، الذي يقوده البروفيسور ماو، والذي يهدف إلى تعزيز البحوث متعددة التخصصات في مجال الاستدامة وتوسيع نطاق الشراكات في هذا المجال.
وقال البروفيسور أحمد الدرّة، نائب الرئيس الأكاديمي للبحوث في جامعة خليفة: "يتطلب تطوير الوقود المستدام للطيران توحيد الخبرات في مجالات الهندسة وأنظمة الطاقة والاستدامة والسياسات والتسويق التجاري. ويوضح هذا المقال كيف يمكن لمنطقة الشرق الأوسط الاستفادة من نقاط قوتها القائمة، مع إسهام جامعة خليفة بخبراتها، والعمل بالتعاون مع الجامعات وقطاعات الصناعة والجهات الحكومية والشركاء الدوليين للاستفادة من هذه الفرصة المشتركة".
ويمكن إنتاج الوقود المستدام للطيران من مصادر تشمل زيوت ودهون النفايات، والمخلفات الزراعية، وغازات النفايات الصناعية ومخلفات معالجة مياه الصرف الصحي، والمواد الأولية الاصطناعية. ويُعد هذا الوقود أحد الخيارات المهمة على المدى القريب للحد من انبعاثات قطاع الطيران، لا سيما في الرحلات الجوية طويلة المدى، التي لا تتوافر لها حتى الآن طائرات كهربائية تعمل بالبطاريات أو الهيدروجين على نطاق تجاري واسع. ومع ذلك، لا يزال الوقود المستدام للطيران يمثل أقل من 1% من الاستهلاك العالمي لوقود الطائرات. ويؤكد الباحثان أن تقليص هذه الفجوة يتطلب دعمًا من السياسات، ومعايير موثوقة للاستدامة، وتعاونًا بين الحكومات وقطاعات الصناعة والمؤسسات البحثية ومطوري التقنيات.
وقال البروفيسور صامويل: "تمتلك منطقة الشرق الأوسط، ودولة الإمارات على وجه الخصوص، بنية تحتية عالمية المستوى في مجال الطاقة، وشبكات دولية للطيران والشحن، وقدرات استثمارية، وخبرة واسعة في إدارة سلاسل إمداد الطاقة العالمية المعقدة. ويبحث مقالنا في كيفية توظيف هذه المقومات القائمة بصورة استراتيجية لدعم اقتصاد قائم على أنواع الوقود منخفضة الكربون. ومن خلال شراكات قوية، وضوابط صارمة لضمان الاستدامة، واستثمارات موجهة بعناية، يمكن للشرق الأوسط الربط بين منتجي المواد الأولية ومطوري التقنيات والأسواق الرئيسية للطيران، مع إيجاد فرص اقتصادية وابتكارية جديدة".
ويقترح الباحثان كذلك الاستفادة من رحلات العودة لناقلات النفط التي لا يتم الاستفادة منها في كثير من الأحيان لنقل المواد الأولية المستخدمة في إنتاج الوقود المستدام للطيران أو الوقود المنتج، بما يسهم في رفع كفاءة عمليات الشحن وربط المناطق التي تتوافر فيها مواد أولية مستدامة بكميات كبيرة بعمليات المعالجة والتوزيع في منطقة الشرق الأوسط. ويشير الباحثان أيضًا إلى أهمية تنويع مصادر المواد الأولية ومواقع الإنتاج للحد من التأثر بالاضطرابات المناخية والتغيرات في السياسات التي قد تتعرض لها سلاسل الإمداد.
ويرى الباحثان أن التنسيق بين مجالات البحث العلمي والسياسات والاستثمار والقطاع الصناعي سيكون أمرًا أساسيًا للاستفادة من الإمكانات التي تتمتع بها المنطقة وتحويلها إلى قطاع متطور وموثوق لوقود الطيران المستدام.
للاطلاع على المقال كاملًا:https://rdcu.be/fAuwd