باحثون من جامعة خليفة يطورون حذاءً لمراقبة وزن الجسم والحيلولة دون التأخر في علاج مرضى القلب

حصل كل من الدكتور إبراهيم الفاضل، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر والدكتور شهزاد مظفر، باحث الدكتوراه في جامعة خليفة، مؤخراً على منحة بحثية مقدمة من مؤسسة الجليلة، وذلك عن مشروعهم الذي يقوم على دمج المستشعرات في الحذاء بهدف مراقبة وزن الجسم. وتعتبر مؤسسة الجليلة مؤسسة غير ربحية يتمحور هدفها حول الانتقال بحياة الأفراد إلى الأفضل من خلال البحوث الطبية والتعليم والعلاج داخل دولة الإمارات. وقد تم مؤخراً منح الباحثين براءة اختراع أمريكية لدعم مشروعهم الاستشعاري المبتكر، كما نُشرت التفاصيل التقنية المتعلقة بالتصميم في في المجلة الإلكترونية المرموقة "آي إي إي إي سنسرز" في يوليو 2020.

ويجمع المشروع البحثي بين دراسة الضغط في باطن القدم والتكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها باستخدام أجهزة استشعار المدمجة في الحذاء لرصد وزن الجسم بشكل مستمر.

من جانبه، قال الدكتور إبراهيم: "يمكن تعريف دراسة باطن القدم على أنها فن قياس وتحليل قوى الضغط الواقعة على القدم خلال المشي. وتعتبر الأدوات التكنولوجية المتعلقة بالقدم والتي يمكن ارتداؤها مجالاً بحثياً مبشراً بنتائج من المتوقع أن تؤثر في مجموعة من التطبيقات المرتبطة بالرعاية الصحية كرصد الأنشطة وتقييم الأوزان والسيطرة على البدانة والأطراف الصناعية والطب الرياضي، كما يمكن أن تحقق تلك الأدوات الفائدة في العديد من المجالات الهندسية التي تشمل الروبوتات والأمن والمجالات الترفيهية".

تتطلب العديد من جوانب الرعاية الصحية مراقبة الوزن بعناية مع مرور الوقت، حيث قد ترتبط البدانة بمجموعة من التغيرات على المدى القصير تتمثل في ظهور مشاكل صحية جسدية وعقلية وعاطفية. فعلى سبيل المثال، تعتبر جمعية القلب الأمريكية الزيادة المفاجئة في الوزن والتي تقدر  بـ 2 إلى 3 باوند خلال مدة 24 ساعة إشعاراً بوجود مشكلة صحية، حيث يؤكد ذلك الدراسات الطبية التي تبين أن الزيادة المفاجئة في الوزن مرتبطة بقصور القلب.

وتشمل الأحذية ذات أجهزة الاستشعار والمتوفرة في الوقت الحالي أحذية لمراقبة الأداء الرياضي وأحذية لتحليل التدريبات والصحة، حيث يتم دمج المستشعرات في ضبان الحذاء والذي يلائم المشي ورصد الأنشطة الرياضية، إلا أنها غير مناسبة لقوة دفع الأرض وبالتالي فهي غير مناسبة لقياس وزن الجسم.

وأضاف الدكتور إبراهيم: "يمكن المساهمة في الحد من حالات أمراض القلب من خلال تمكين تكنولوجيات المراقبة التي تكشف عن أية تغيرات في وزن الجسم في وقت مبكر كإجراء احترازي. وتتطلب مراقبة وزن الجسم قياس قوة رد فعل الأرض تحت القدم بشكل متواصل، ويستدعي ذلك وضع المستشعرات في ضبان الحذاء بشكل دقيق وصحيح، حيث لم تتمكن المستشعرات التقليدية من حساب مجموع القوى نظراً لتوزع أثر المستشعرات في ضبان الحذاء. لذلك يجب أن يتم وضع أجهزة استشعار القوى أسفل الجزء المسطح من ضبان الحذاء بشيء قليل ليسهل حساب مجموع قوى رد فعل الأرض".

واتبع كل من الدكتور إبراهيم والدكتور شهزاد منهجاً جديداً في تصميم الحذاء المدمج بأجهزة الاستشعار لضمان مواصلة عملية قياس وزن الجسم وفي الوقت نفسه الحفاظ على عنصر الراحة بأكبر قدر ممكن، حيث استخدم الباحثان مستشعرات دقيقة لمقاومة القوة في تصميم الضبان، كما استخدموا تلك المستشعرات في إطار الحذاء الخارجي، وقاموا بتصميم هيكل مكون من ثلاث طبقات مدمجة لتعزيز قوة رد فعل الأرض وربط ذلك بنقاط موضوعة بعناية أسفل الحذاء لرفع مستوى دقة القياس. وطور الفريق البحثي إضافة لذلك منهجية معالجة ذات فعالية في الأداء لتحسين الشكل الهندسي للمستشعرات وبالتالي تركيبها في الحذاء بشكل سلس.

وقال الدكتور شهزاد: "استخدمنا هيكل طبقي مكون من مستشعرات القوة التي تم دمجها أسفل الحذاء والتي يمكن من خلالها تصميمه بشكل مريح، كما تساهم أجهزة الاستشعار التي استخدمناها في الحد من أثر  توزيع قوى ردة فعل الأرض، حيث تركز هدفنا على تجميع القوى الواقعة على الحذاء في نقاط معينة موضوعة أسفل ضبان الحذاء. ويمكن أيضاً التحكم بمستشعرات القوى المدمجة لتحقيق الراحة والدقة في استشعار القوة".

يذكر أن هذا الابتكار الحديث يُستخدم في حال كان مرتديه ماشياً ولا يشترط عليه الوقوف ساكناً، حيث تم الاستعانة أيضاً في تطوير التصميم بخوارزميات المعالجة المبتكرة لقياس الأشكال الموجية التي تأتي عليها قوى ردة فعل الأرض خلال المشي. لذلك، أثبتت القياسات، والتي جُمعت من النموذج الأولي الذي تم تطويره في جامعة خليفة، دقتها بنسبة %99 حتى أثناء الحركة، مما يعني تفوق هذا الابتكار  بأربعة أضعاف على نظرائه. إضافة لذلك، تساهم مجموعة أجهزة الاستشعار وتقنية الدمج في إمكانية الحصول على قياسات أكثر دقة في مختلف التطبيقات القريبة من رصد وزن الجسم والتي تشمل تحليل المشي والطب الرياضي والعلاج الطبيعي