تمكن فريق بحثي من مركز التكنولوجيا الحيوية وكلية الطب والعلوم الصحية من اكتشاف سلالة بكتيرية جديدة في أشجار القرم في أبوظبي أطلقوا عليها اسم "كي يو بي إس دي 001"، حيث وجدوا أن هذا النوع من البكتيريا يساهم في تحليل مجموعة من الملوثات الناشئة ويمتلك قدرة عالية على الاندماج في أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي، لا سيّما في المناطق الجافة والساحلية.
نُشرت الدراسة في المجلة العلمية الرائدة "كيس ستاديز إن كيميكال آند إنفايرومِنتال إنجينيرينغ" الخاصة بالهندسة الكيميائية والبيئية، وضم الفريق البروفيسورة حبيبة الصّفار، عميدة كلية العلوم الطبية والصحية البروفيسور سيد سلمان أشرف، رئيس قسم العلوم الحيويّة، إضافةً لباحثة الدكتوراه خديجة أحمد أمين، من قسم الهندسة الطبية الحيوية والتكنولوجيا الحيوية والدكتورة جيهان ضو البيت، محاضرة أولى والدكتور أحمد يوسف، أستاذ مشارك في العلوم الحيوية.
ويُعتبر تسلسل الجينوم الكامل الذي اكتُشف، "كي يو بي إس دي 001"، نوعًا جديدًا يُصنّف ضمن البكتيريا العصوية "ليسيني باسيلس"، ويتميّز بقدرته على تفكيك مجموعة واسعة من الملوّثات بما فيها الأدوية مثل فينلافاكسين والباراسيتامول، إضافةً إلى الأصباغ الاصطناعية.
من جهتها قالت البروفيسورة حبيبة الصّفار: "يعتبر اكتشاف السلالة البكتيرية الجديدة "كي يو بي إس دي 001"، في أشجار القرم في أبوظبي، مثالًا واضحًا على التنوع الحيوي المحلي في توفير حلولٍ عالمية، كما يُعدّ خطوة هامّة في رحلة الإصلاح الحيوي في المناطق القاحلة. ويتماشى بحثنا، من خلال الاستفادة من التنوع الحيوي الميكروبي المحلّي لمعالجة التلوث، مع أولويات حماية البيئة والقطاع الصناعي المستدام وقدرة النظام البيئي على التكيّف. نفخر برؤية هذا الأثر الفعّال للبحوث التعاونية في جامعة خليفة، حيث يعكس هذا الاكتشاف التزامنا المشترك بتعزيز الاستدامة البيئية من خلال العلم".
ومع تزايد القلق العالمي بشأن الملوثات الناشئة، يمكن للسلالات التي تنشأ بصورة طبيعية مثل "كي يو بي إس دي 001"، أن تساهم في تعزيز تطوير حلولٍ حيوية للإصلاح البيئي وتستهلك كمية منخفضة من الطاقة. علاوة على ذلك، تكمن أهمية هذا الاكتشاف في إمكانات تطبيقه العملي والقابل للتطوير، حيث تميّزت سلالة "كي يو بي إس دي 001"، بقدرتها على تحليل الملوثات حتى في ظل الظروف القاسية المتمثّلة في المياه المالحة ودرجات الحرارة العالية، والتي تحد عادة من فعالية طرق العلاج التقليدية.
يدعم البحث العديد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بصورةٍ مباشرة، بما فيها الهدف السادس وهو (المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي) والهدف 13 وهو (العمل المناخي) والهدف 14 المتمثل بـ (الحياة تحت الماء) والهدف 15 المتمثل بـ (الحياة في البر)، إضافةً للمبادرة الاستراتيجية لدولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي 2050.
ترجمة: سيد صالح
أخصائي ترجمة وتعريب