ركزت النقاشات على دور "التحالف الدولي للجامعات حول المناخ" كمنصة قيمة للتنسيق بين البحوث التي تقودها الجامعات في المناطق القطبية.
تسليط الضوء على البحوث المتطورة في المحيطات والغلاف الجليدي لمركز البحوث القطبية في جامعة خليفة وبرنامج الإمارات القطبي خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس

شهدت فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، التي انعقدت مؤخرًا في "دافوس" بسويسرا، تسليط الضوء على المشروعات البحثية المتطورة التي أطلقها مركز البحوث القطبية في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في إطار برنامج الإمارات القطبي.

 

شارك البروفيسور صموئيل ماو، عضو فريق الإدارة بمركز البحوث القطبية ومدير معهد أسباير لبحوث الاستدامة والأستاذ الممارس بقسم الهندسة الميكانيكية والنووية بجامعة خليفة، في اجتماع سنوي رفيع المستوى لقيادات التعليم العالي نظمه "التحالف الدولي للجامعات حول المناخ"، على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، وتحدث خلال الاجتماع عن المركز وأنشطته. 

 

وتضمنت قائمة المشاركين في الاجتماع رؤساء جامعة كمبردج، وهي الجامعة التي تضم "معهد سكوت للأبحاث القطبية"، أقدم مركز للبحوث الأكاديمية على مستوى العالم، و"معهد العلوم السياسية في باريس"، الذي أنشأ "كلية باريس للمناخ" في يوليو 2025 و"جامعة تشينغوا"، والتي نشرت أول منظومة واسعة النطاق للطاقة النظيفة على مستوى العالم في القارة القطبية الجنوبية "أنتاركتيكا" في مارس 2025.

 

وسلّط البروفيسور صموئيل ماو خلال الاجتماع الضوء على دور التحالفات الأكاديمية العالمية كالتحالف الدولي للجامعات حول المناخ كمنصات قيمة للتنسيق بين البحوث التي تقودها الجامعات بشأن التغير المناخي الذي يؤثر في المناطق القطبية، وقال: "سيكون من الضرورة بمكان تشكيل جبهة موحدة من أطراف التعاون الدولي لمعالجة قضايا كارتفاع منسوب مياه البحر وذوبان القمم الجليدية. وعلى الرغم من الاعتراف بتأثيرات تغير المناخ في المناطق القطبية، إلا أن الأبحاث التي أجريت حتى الآن كانت متفرقة، وهو ما يعيق الفهم الشامل والكامل لتأثير تغير المناخ. وثَمَّة تحديات إضافية في هذا الشأن تنبع من الحقائق التشغيلية المتعلقة بالبحوث القطبية، بما في ذلك محدودية الوصول الموسمي وصعوبة ظروف العمل الميداني والحاجة إلى جهود بحثية دولية منسقة على المدى الطويل.

 

وأضاف: "مع ذوبان الغلاف الجليدي، الذي يشمل الأنهار والطبقات الجليدية والجليد البحري والتربة الصقيعية، وتضاءله بمعدلات متسارعة، تؤدي المياه المتدفقة من الطبقات والكتل الجليدية المنصهرة إلى ارتفاع مستوى سطح البحر على مستوى العالم، بينما يعمل انخفاض الجليد البحري على خفض مستوى انعكاسية الكوكب، ما يفاقم خطر الاحترار. وتُحدِث هذه التغيرات المترابطة اضطرابًا في النظم البيئية وتهدد المجتمعات الساحلية وتُخِل بتوازن الأنماط المناخية على مستوى العالم، وهو ما يؤكد على الحاجة المُلِحَّة لكلٍ من تخفيف الحدة والتأقلم".

 

وذكرت البروفيسورة إيريني تريسي، نائبة رئيس جامعة أوكسفورد، أن تَبَنِّي المسؤولية المشتركة من خلال التعاون ينطوي على إمكانات أكبر لمعالجة القضايا العالمية في المناطق القطبية بشكل أكثر فعالية. وبدورها، تحدثت البروفيسورة إيفيلين وانغ، نائبة رئيس "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" لشؤون الطاقة والمناخ، عن إمكانية النظر في "مبادرة التحدي القطبي الكبرى" وهو برنامج واسع النطاق للتعاون الدولي يستهدف التصدي للتحديات الفريدة والمعقدة الناجمة عن التغير المناخي في المناطق القطبية.

 

 

ومن الجدير بالذكر أنه كان قد تم تسليط الضوء على مركز البحوث القطبية في جامعة خليفة أيضًا خلال فعاليات مؤتمر الأطراف "كوب 30" لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وذلك في ورشة بعنوان "المحيط والغلاف الجليدي في مناخ متغير"، والتي انعقدت برئاسة البروفيسور صموئيل ماو وعضوية الدكتورة عائشة السويدي، عضوة في اللجنة الاستشارية ببرنامج الإمارات القطبي والأستاذة المشاركة في قسم علوم الأرض بجامعة خليفة ومحمد الحمادي، طالب دراسات عليا وأول إماراتي يُكمل رحلة استكشافية في المحيط القطبي والتي قام بها العام الماضي. وناقشت الدكتورة عائشة خلال الورشة الأحداث الكارثية الناجمة عن التغير المناخي على مدار تاريخ الأرض والفترات الزمنية الطويلة التي استغرقها الكوكب للتعافي من تداعيات هذه الأحداث، كما تطرقت أيضًا إلى الدروس التي يمكن استخلاصها من هذا النمط من البحث العلمي والتي يمكنها الإسهام في استراتيجيات التأقلم والتخفيف الراهنة. وطرح محمد الحمادي خلال الورشة رؤيته بشأن أهمية ارتباط البحث في المحيطات والغلاف الجليدي بتغير المناخ، ولا سيما استراتيجيات التأقلم والتخفيف.

 

وتحدثت أيضًا عالمة الجليد والمناخ، الدكتورة ميريام جاكسون، مديرة المبادرة الدولية لمناخ الغلاف الجليدي لمنطقة أوراسيا ودول الشمال وعالمة بحثية لدى الإدارة النرويجية للموارد المائية والطاقة، وطرحت عرضًا موثوقًا لأحدث التطورات بشأن التحول السريع للغلاف الجليدي وما ينتج عنه من ارتفاع في منسوب سطح البحر في ظل تغير المناخ. وأما سيلفي ألكسندر، خريجة "معهد ميدلبري للدراسات الدولية"، شعبة إدارة موارد المحيطات والسواحل، فقد ناقشت خلال الورشة عملها البحثي في تخليص البحار من غاز ثاني أكسيد الكربون والذي طبقته الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

 

ترجمة: سيد صالح
أخصائي ترجمة وتعريب