قام فريق بحثي من مركز البحوث القطبية في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا برحلة علمية إلى "سفالبارد"، وهي منطقة مأهولة تقع أقصى شمال العالم، وذلك في إطار "برنامج الإمارات القطبي" وبالتعاون مع "مركز جامعة سفالبارد". وتمثل هذه المهمة العلمية أول بحث جيولوجي ميداني لدولة الإمارات في القطب الشمالي، وتهدف إلى دراسة سجلات مناخية قديمة تعود لأكثر من 230 مليون سنة.
تدعم هذه الدراسة "مشروع سفالكلايم" وهو مبادرة بحثية دولية لإجراء عمليات تنقيب في سفالبارد بهدف فهم المناخ القديم في القطب الشمالي وتزويد النماذج المناخية الحديثة بالمعلومات اللازمة. وقادت الدكتورة عائشة السويدي، أستاذة مشاركة والدكتور فرانتز جيرارد أوسا أوسا، أستاذ مساعد في قسم علوم الأرض في جامعة خليفة هذا الفريق البحثي، والذي ضم في عضويته طالبتَي الدكتوراه مروة شاهد وسارة سالم. وتأسس مركز البحوث القطبية في جامعة خليفة لتعزيز قدرة دولة الإمارات في العلوم القطبية والبيئية ويركز يركز على فهم كيفية تأثير التغيرات في أقصى مناطق الأرض على أنظمة المناخ العالمية.
درس الباحثون خلال الرحلة إلى سفالبارد عينات صخور جوفية من مدينة "لونغييربين"، وهي أقصى مدينة مأهولة شمال العالم،التي تحتوي على أدلة على تغيّرات مناخية حادة خلال فترة الترياسي المتأخر، حين تحوّل مناخ الأرض من حار وجاف إلى أكثر رطوبة. وتعد هذه الفترة الحرجة في تاريخ الأرض أساسًا لظهور الديناصورات، والأهم من ذلك، لتشكل المناخ والنظم البيئية الحديثة.
وقال سعادة البروفيسور إبراهيم الحجري، رئيس جامعة خليفة: "تُعَد هذه الرحلة العلمية الدولية جزءًا من الجهد الذي تبذله دولة الإمارات على نطاق أوسع لتعزيز المرونة المناخية والاستدامة والدبلوماسية العلمية من خلال علاقات الشراكة الدولية والبحوث الميدانية في القطبين الشمالي والجنوبي، كما تعكس الدور المتنامي لجامعة خليفة في دفع عجلة التقدم العالمي في علوم المناخ والمساهمة في توسيع نطاق الإسهام العلمي لدولة الإمارات من الصحارى العربية إلى الحدود القطبية. نفخر بمساهمة علماء وباحثي جامعة خليفة في تعزيز فهم العالم لكيفية تأثير أقسى بيئات الأرض على مستقبلنا المشترك".
ويهدف الفريق، من خلال تحليل العينات الجيولوجية، إلى إعادة تفسير كيفية استجابة البيئات القطبية للمناخ القاسي في الماضي. ويمكن لهذه البيانات أن تساعد في تحسين النماذج القادرة على التنبؤ بتأثير اتجاهات المناخية المعاصرة التي يحفزها الإنسان، وذلك بطرح رؤية بشأن الاستجابات البيئية للاضطرابات المناخية الحادة.
وشارك فريق جامعة خليفة أيضًا، أثناء وجودهم في سفالبارد (77° شمالًا)، في رحلة بحرية عبر مضائق القطب الشمالي وشارك في برامج تبادل أكاديمي مع المركز الجامعي، مستعرضين أفكارهم حول بحوث جامعة خليفة الرائدة في أرشيفات المناخ وعلم الرواسب والجيولوجيا القطبية.
ركزت طالبة الدكتوراه، مروة شاهد، خلال عملها الميداني في سفالبارد على جمع عينات توثق الحدث المطري الكارنياني، وهو حدث مناخي رئيس أرسى أسس المنظومة البيئية الحديثة، بينما درست باحثة الدكتوراه سارة سالم العواقب البيئية لحدث تصادم نيزك مانيكواغان في الترياسي المتأخر. يهدف بحثهما إلى فهم كيفية استجابة المناطق القطبية لتغيرات المناخ الماضية، لتفسير التغيرات البيئية المستقبلية. وتوفر السجلات الرسوبية في سفالبارد، والتي تحفظ أدلة على اضطرابات مناخية قديمة، معلومات حيوية لهذه الدراسات.
ترجمة: سيد صالح
أخصائي ترجمة وتعريب