تستفيد هذه التقنيات المُبتَكَرَة من أشعة الشمس ومحاكاة إبداع الطبيعية في تحلية مياه البحر بفعالية 
باحثون من جامعة خيفة يطورون جهازًا مستوحًى من الطبيعة لتحلية ماء البحر بالطاقة الشمسية 

سلَّط فريق من الباحثين في جامعة خليفة الضوء على الآلية المعقدة التي تتسم بها النباتات المِلحية وقاموا باختراع جهاز يعمل بالطاقة الشمسية مستوحًى من أشجار القرم لتحلية مياه البحر، في ظل المخاوف العالمية المتنامية بشأن نُدرة الماء والتأثير البيئي للطرق التقليدية المتبعة في تحلية مياه البحر، الأمر الذي يُعَد نموذجًا شاملًا يحقق التكامل بين عمليتي الضخ الشعري والتبخر من أجل التحلية السلبية لمياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية. وقاد الأستاذ الدكتور تيجون  زهانغ الفريق البحثي الذي قام بكٍل من المشروعين، والذي يضم محمد سجاد ومحمد عبد السلام والدكتورة عاكفة رازا والدكتور فيصل المرزوقي.

 

ولا تقتصر أهمية الجهاز على إنتاج الماء العذب من مياه البحر فقط، بل تمتد لتشمل التخلص من المياه المالحة من دون تصريفها في البيئة المحيطة، ليتصدى الجهاز بذلك للقضايا البيئية الهامة المقترنة بتراكم الملح داخل المسطحات المائية الطبيعية. ونُشِرَت هذه النتائج في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز، المهتمة بالعلوم الطبيعية.

 

وصُمِّمَ الجهاز الذي يُطلَق عليه اسم "مولد المياه العذبة" ليحاكي عمليات إدارة المياه الطبيعية التي تقوم بها أشجار القرم، باستخدام هيكل قابل للطي يتكون من "أوراق" و"سيقان" مصنوعة من شبكة من  التيتانيوم مغطاة بطبقة ذات تركيب نانوي من ثاني أكسيد التيتانيوم. ويعمل هذا التصميم على تحسين مستويات امتصاص ضوء الشمس ونقل الماء ويرفع كفاءة عملية تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية إلى أقصى حدٍ ممكن. ويدعم هذا التركيب المستوحَى من أشجار القرم عمليات النقل السلبي المدعومة بالخاصية الشعرية للمياه والبلورة الانتقائية للملح عند حواف أوراق القرم، وهو ما يحول دون تراكم الملح على السطح الرئيس للأوراق الذي يقوم بعملية التبخر ويحافظ على الكفاءة التشغيلية العالية.

 

وطور أعضاء الفريق نموذجًا جديدًا لنقل المياه استنادًا إلى الخاصية الشعرية ووصف الإمداد السلبي للمياه المالحة بدقة من خلال خيوط مسامية اصطناعية وإجراء عملية التبخر على سطح الأوراق الاصطناعية المُصمَّمَة لتحلية الماء باستخدام الطاقة الشمسية. ويُعَد فهم السلوك الامتصاصي مع مستويات متبانية للتشبع بالماء عبر الساق الاصطناعية المسامية عاملًا حيويًا لتحسين مستوى فهمنا لكيفية ضخ الماء المالح إلى أعلى في اتجاه عكس اتجاه الجاذبية الأرضية من دون قوة دفع خارجية وكذلك فهم عملية التبخر التي تقوم بها أشجار القرم الاصطناعية والحقيقية على السواء. وقد نُشِرَت هذه النتائج في مجلة "ذي انترناشيونال جورنال أوف هييت أند ماس ترانسفير" ، المتخصصة في شؤون الحرارة وكيفية انتقالها. 

 

وتحظى المعلومات المُستَمَدَة من هذه الدراسة بقيمة كبيرة في تصميم الجيل التالي من أنظمة تحلية ماء البحر باستخدام الطاقة الشمسية، وتُعَد كذلك خطوة كبيرة إلى الأمام تجاه مستقبل مستدام فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية.

 

يحقق مولِّد المياه العذبة الذي قام أفراد الفريق باختراعه نسبة كفاءة تبلغ حوالي 94% ويمكنها أن تنتج ما يصل إلى 2.2 لتر/ متر مربع من المياه العذبة يوميًا من مياه البحر. وتنبع كفاءة هذا الجهاز من تصميمه الذي يتيح التشغيل المتواصل من خلال التخلص بصورة طبيعية من تراكمات الملح التي تكونت ليلًا وإعداد الجهاز للتشغيل في اليوم التالي من دون تنظيف يدوي. وفي المجمل، فإن ما يتميز به مولِّد المياه العذبة  الذي يعمل باستخدام الطاقة الشمسية من تصميم بسيط وقابلية للحمل يمكنه أن يتيح حلًا عمليًا لإنتاج المياه النظيفة في المناطق النائية. يؤدي استخدام الطاقة الشمسية في التحلية السلبية لمياه البحر إلى التخلص من البصمة الكربونية وتوفير كُلفَة عمليات الضخ، كما يحول عدم تصريف المحاليل الملحية عند تجميع الملح دون حدوث الأضرار البيئية المحتَمَلَة المقتَرِنَة تقليديًا بالمخلفات ذات نسبة الملوحة العالية الناجمة عن أنشطة محطات التحلية التقليدية.

 

ترجمة: سيد صالح