يمكن لجهاز "ميم إمبيدنس" التحكم بالتدفق داخل الدائرة الكهربائية وجعل الإلكترونات مجسات يمكن ارتداؤها وأجهزة طبية مرنة وتعزيز فعالية الإلكترونات القابلة للتحليل البيولوجي
باحثون من جامعة خليفة يطورون الجيل القادم من أجهزة الضبط الإلكترونية كوحدات بناء جديدة لأجهزة الكمبيوتر الحديثة

قام فريق بحثي من جامعة خليفة بتطوير جهاز "ميم إمبيدنس" الإلكتروني الجديد، وهو مفتاح قادر على تحفيز المقاومات وتكثيف سلوك الإلكترونات بشكل متزامن داخل نطاق الدائرة الكهربائية.

وتعتبر المقاوِمات "كاباسيتورز" جزءًا إلكترونيًا يساهم في تنظيم الدائرة الكهربائية، بينما يعد المكثِّف جزءًا إلكترونيًا يقوم بجمع وحفظ الشحنات الإلكترونية.

وساهمت الحاجة للتحكم بتدفق الإلكترونات إلى إبراز  دور الـ "ترانزيستورز"، وهي أجهزة أشباه الموصلات التي تعتبر أساس جميع الإلكترونيات في الوقت الحالي.

وتتكون الترانزيستورز من ثلاثة مفاتيح إلكترونية طرفية تسمح بالتدفق الإلكتروني من طرف لآخر أو قد توقف ذلك وفقًا للتحكم الموجه إليها من قبل الطرف الثالث والذي يمثل بوابة في الدائرة الكهربائية.

ومن ناحية أخرى، تعرف "الميمريستورز" بأنها مقاوِمات لها ذاكرة وتعتبر أبسط من الترانزيستورز وأصغر حجمًا وتستهلك طاقة أقل، وهو ما يعني إمكانية أن تحل الميمريستورز مكان الترانزيستورز، كما يمكن استخدامها في تطوير رقاقات لأجهزة الكمبيوتر  أسرع وأكثر كفاءة. وقام العلماء بدراسة وتطوير الميمريستورز لبعض الوقت ولكن أدركوا مؤخرًا أن الـ "كاباسيتورز" يمكن أن تؤدي دورًا مشابهًا للـ ميمريستورز  بشكل يُعرف بـ "ميمكاباسيتور".

ويطلق على العملية التي تتضمن قيام كل من الميمريستور  والميمكاباسيتور بدورهما في وقت واحد في جهاز واحد اسم "ميم إمبيدنس". ويهدف تصميم جهاز ميم إمبيدنس إلى ضبط وتعديل سلوك الميمريستور والميمكاباسيتور في دائرة كهربائية متكاملة.

وفي هذا الصدد، قامت الدكتورة هبة أبو نهلة، العالمة البحثية في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر في جامعة خليفة، إلى جانب فريقها البحثي من مركز جامعة خليفة للأنظمة الدقيقة، بتطوير جهاز ميم إمبيدنس باستخدام أكسيد الفضة غرافيني منخفض الفضة يساهم في ضبط مقاومة وكثافة سلوك الإلكترونات في الدائرة الكهربائية.

ونشرت الدكتورة هبة بحثها في المجلة العلمية المرموقة "ماتيريالز آند ديزاين" الذي كتبته بمشاركة كل من الدكتور بكر محمد والأستاذ الدكتور ياوار عباس، عالم بحثي والدكتور أنس العزام، أستاذ مشارك.

وقالت الدكتورة هبة: "تحظى الميم إمبيدنس بالعديد من المزايا مقارنة بالأجهزة المحصورة بالقاومة أو الكثافة، خاصة وأن الميم إمبيدنس لها القدرة على على ضبط الدائرة بشكل كامل"

ويعتبر الجهاز الذي يمكنه التحكم وضبط بفعالية الدائرة الكهربائية بشكل كامل مهمًا جدًا لجميع التطبيقات التي تشمل المجسات التي يمكن ارتداؤها والأجهزة الطبية المرنة والإلكترونات القابلة للتحليل البيولوجي.

وقد تمكنت الدكتورة هبة وفريق مركز جامعة خليفة للأنظمة الدقيقة من إظهار أهمية الدور الذي يؤديه جهازهم المطور "ميم إمبيدنس" بشكل ناجح، وذلك عند تعريضه لقوة كهربائية مناسبة والذي قام الجهاز بدوره بضبط مقاومة الدائرة الكهربائية وكثافة الشحنات فيها في وقت واحد.

وأضافت الدكتورة هبة: "يعد استخدام المواد المتعلقة بالغرافين كمواد تحويلية أمرًا في غاية الأهمية نظرًا لتكلفتها الاقتصادية المنخفضة وسهولة التعامل معها، كما أنها تعتبر مودًا آمنة على البيئة".

وتم تطوير جهاز الفريق البحثي بهيكل مستوٍ يساهم في جمع ذرات الجزيئات على مستوى واحد ثنائي الأبعاد يساهم في توفير تفاعلات أفضل مع البيئة، ما يزيد من فعالية وحدة الاستشعار.

وفي هذا الإطار، يمكن الاستفادة من جهاز ميم إمبيدينس الذي طوره باحثو جامعة خليفة في إنتاج الدوائر الكهربائية ثلاثية الأبعاد المتكاملة والتي يمكنها أن توفر أداءً أفضل بكثير من الدوائر الكهربائية التقليدية ثنائية الأبعاد.

وساهم استخدام أكسيد الفضة الغرافيني منخفض الفضة لبناء هيكل مستوٍ  في الحصول على جهاز  اقتصادي ويمكن الاستفادة منه في العديد من التطبيقات الإلكترونية المرنة.

يُذكر أن هذا الابتكار سيلعب دورًا محوريًا في مجال التطبيقات الحديثة، لا سيما التي تتعلق بالاتصالات والأنظمة الذكية.